الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

298

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

شرط للإكراه ، فإنّه لا يوجد بدونه . وإن جعل شرطا للنّهي ، لم يلزم من عدمه جواز الإكراه ، لجواز أن يكون ارتفاع النّهي بامتناع المنهيّ عنه . وإيثار « إن » على « إذا » ، لأنّ إرادة التّحصّن من الإماء كالشّاذّ النّادر . « لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » : كسبهنّ وبيع أولادهنّ . « ومَنْ يُكْرِهْهُنَّ » : يجبرهنّ ، « فَإِنَّ اللَّهً مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) » لهنّ . قيل ( 1 ) : أو له ، إن تاب . ويؤيّد الأوّل ما في مصحف ابن مسعود : « من بعد إكراههنّ لهنّ غفور رحيم » . قيل ( 2 ) : ولا يرد عليه أنّ المكرهة غير آثمة ، فلا حاجة إلى المغفرة . لأنّ الإكراه لا ينافي المؤاخذة بالذّات . ولذلك حرّم على المكره القتل ، وأوجب عليه القصاص . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : كانت العرب وقريش يشترون الإماء ، ويضعون عليهنّ الضّريبة الثّقيلة ، إذ هن وازنين واكتسبن . فنهاهم اللَّه عن ذلك فقال : « ولا تُكْرِهُوا » - إلى قوله تعالى : - « غَفُورٌ رَحِيمٌ » ، أي : لا يؤاخذهنّ اللَّه - تعالى - بذلك إذا أكرهن عليه . وفي رواية أبي الجارود ( 4 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : هذه الآية منسوخة نسختها فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ( 5 ) . « ولَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ » ، يعني : الآيات الَّتي بيّنت في هذه السّورة ، وأوضحت فيها الأحكام والحدود . وقرأ ابن عامر والكسائي وحفص ( 6 ) بالكسر ، لأنّها واضحات تصدّقها الكتب المتقدّمة والعقول المستقيمة ، من بيّن بمعنى تبين ، أو لأنّها بيّنت الأحكام والحدود . « ومَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ » : وأخبارا من الَّذين مضوا من قبلكم وقصصا لهم ، وشبها عن حالهم بحالكم لتعتبروا بها . وقيل ( 7 ) : قصّة عجيبة مثل قصصهم . وهي قصّة عائشة ، فإنّها كقصّة يوسف ومريم .

--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 126 . 3 - تفسير القمي 2 / 102 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - النساء / 25 . 6 و 7 - أنوار التنزيل 2 / 126 .